ابن إدريس الحلي

91

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الجميع ، لأنّه خلط ماله ومال غيره ، فكان متعدياً بالخلط ، فهو كما لو كان مقارضاً ، فخلط مال القراض بمال من عنده ، فإنّه يضمن مال القراض كلّه . المودع إذا حضرته الوفاة يلزمه أن يشهد على نفسه ، بأنّ عنده وديعة لفلان ويشهد حتى لا تخلط بماله ويأخذه ورثته ، ولا يقبل قول المودع إلاّ ببيّنة ، فإذا لم يكن معه بيّنة فالظاهر أنّ هذا مال الميّت ، فيؤدّي إلى هلاك ماله ، وكذلك الحكم إذا سافر فإنّ الحكم فيه واحد ، حرفاً فحرفاً . إذا أودع صندوقاً وقال له : لا ترقد عليه ، فرقد عليه ، وزاده قفلاً آخر حفاظاً له ، فإنّه لا يضمن ( 1 ) لأنّه زاده حرزاً . ولو قال له : اطرحها في بيتك واحفظها ، فإذا فزعت عليها لا تخرجها ، ففزع عليها فأخرجها وحفظها في حرز مثله ، لم يضمنها لأنّه زاده حرزاً ، وبالغ في الحرز . ولو أودعه خاتماً فقال له : دعه في إصبعك الخنصر ، فوضعه في البنصر لم يضمن ، لأنّ الخاتم في البنصر أوثق لأنّه يكون في الخنصر سريع القلق ، ولو قال : دعه في البنصر فوضعه في الخنصر ، فإنّه يضمن لأنّه وضعه فيما دون ذلك في الحرز . إذا طالب المودِع المودع فقال : لم تودعني شيئاً وأنكر ، فأقام المودِع البيّنة أنّه كان أودعه ، فقال : صدقت البيّنة كنت أودعتني ، لكن تلفت منيّ قبل ذلك ، فإنّه

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 107 .